حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس، قال: لما أرادوا ان يحفروا لرسول الله ص- وكان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر اهل مكة، وكان ابو طلحه زيد ابن سهل هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يلحد- فدعا العباس رجلين، فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة، وللآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللهم خر لرسولك، قال: فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله ص فلما فرغ من جهاز رسول الله يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل:
ندفنه في مسجده، وقال قائل: يدفن مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله ص يقول: [ما قبض نبي إلا يدفن حيث قبض،] فرفع فراش رسول الله الذي توفي عليه، فحفر له تحته، ودخل الناس على رسول الله يصلون عليه أرسالا، حتى إذا فرغ الرجال أدخل النساء، حتى إذا فرغ النساء أدخل الصبيان، ثم أدخل العبيد، ولم يؤم الناس على رسول الله ص احد، ثم دفن رسول الله ص من وسط الليل ليلة الأربعاء.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت محمد بن عمارة، امرأة عبد الله- يعني ابن أبي بكر- عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: ما علمنا بدفن رسول الله ص حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء.
قال ابن إسحاق: وكان الذي نزل قبر رسول الله ص علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله ص، وقد قال أوس بن خولي: أنشدك الله يا علي وحظنا