تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا استثقالا له، وتخففا منه [فلما قال ذلك المنافقون، أخذ علي سلاحه ثم خرج حتى اتى رسول الله ص وهو بالجرف فقال: يا نبي الله، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني، أنك استثقلتني وتخففت مني! فقال:

كذبوا، ولكني إنما خلفتك لما ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي!] فرجع علي إلى المدينة، ومضى رسول الله ص على سفره.

ثم إن أبا خيثمة أخا بني سالم رجع- بعد أن سار رسول الله ص أياما- إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط، قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء، وهيأت له فيه طعاما، فلما دخل فقام على باب العريشين، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، قال: رسول الله في الضح والريح، وأبو خيثمة في ظلال باردة وماء بارد وطعام مهيإ وامرأة حسناء، في ماله مقيم! ما هذا بالنصف! ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله، فهيئا لي زادا، ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله، ثم خرج في طلب رسول الله ص حتى أدركه حين نزل تبوك، وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق، يطلب رسول الله ص، فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنبا، فلا عليك أن تخلف عني حتى آتى رسول الله ص ففعل، ثم سار حتى إذا دنا من رسول الله ص وهو نازل بتبوك، قال الناس: يا رسول الله، هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله:

كن أبا خيثمة! فقالوا: يا رسول الله، هو والله أبو خيثمة! فلما اناخ اقبل فسلم على رسول الله ص، فقال له رسول الله: أولى لك

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ١٠٤