قال: ثم جعل رسول الله ص يتدنى الحصون والأموال.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه حدثه بعض أسلم، أن بني سهم من أسلم، أتوا رسول الله ص، فقالوا: يا رسول الله، والله لقد جهدنا وما بأيدينا شيء، فلم يجدوا عند رسول الله شيئا يعطيهم إياه، [فقال النبي:
اللهم إنك قد عرفت حالهم، وأن ليست بهم قوة، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها، أكثرها طعاما وودكا] فغدا الناس، ففتح الله عليهم حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه.
قال: ولما افتتح رسول الله ص من حصونهم ما افتتح، وحاز من الأموال ما حاز، انتهوا إلى حصنهم الوطيح والسلالم- وكان آخر حصون خيبر افتتح- حاصرهم رسول الله بضع عشرة ليلة.
فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أخي بني حارثة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: خرج مرحب اليهودي من حصنهم، قد جمع سلاحه وهو يرتجز، ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب إذا الليوث أقبلت تحرب كان حماي، للحمى لا يقرب.
وهو يقول: هل من مبارز! [فقال رسول الله ص:
من لهذا؟ فقام محمد بن مسلمة، فقال: أنا له يا رسول الله، أنا والله الموتور الثائر، قتلوا أخي بالأمس! قال: فقم إليه، اللهم أعنه عليه] .
فلما أن دنا كل واحد منهما من صاحبه، دخلت بينهما شجره عمريه