وحشي غلام جبير بن مطعم: والله إني لانظر الى حمزه يهذ الناس بسيفه، ما يليق شيئا يمر به، مثل الجمل الأورق، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فقال له حمزة: هلم الى يا بن مقطعة البظور! فضربه، فكأنما أخطأ رأسه، وهززت حربتي حتى إذ رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في لبته حتى خرجت من بين رجليه، وأقبل نحوي، فغلب فوقع، فأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي، ثم تنحيت إلى العسكر، ولم يكن لي بشيء حاجة غيره وقد قتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو بن عوف مسافع بن طلحة وأخاه كلاب بن طلحة، كلاهما يشعره سهما، فيأتي أمه سلافة فيضع رأسه في حجرها، فتقول: يا بني، من أصابك؟ فيقول: سمعت رجلا حين رماني يقول: خذها وأنا ابن الأقلح! فتقول: أقلحي! فنذرت لله إن الله أمكنها من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر وكان عاصم قد عاهد الله الا يمس مشركا أبدا ولا يمسه.
فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع، أخو بني عدي بن النجار، قال: انتهى أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل محمد رسول الله، قال: فما تصنعون بالحياه بعده؟ قوموا فموتوا كراما على ما مات عليه رسول الله ص ثم استقبل القوم، فقاتل حتى قتل، وبه سمي أنس بن مالك.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: لقد وجدنا بأنس بن