تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا فلم يزل الناس برسول الله ص الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله ص، فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له مالك بن عمرو، أحد بني النجار، فصلى عليه رسول الله ص، ثم خرج عليهم وقد ندم الناس، وقالوا: استكرهنا رسول الله ص ولم يكن ذلك لنا قال أبو جعفر: وأما السدي، فإنه قال في ذلك غير هذا القول، ولكنه قال ما حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، أن رسول الله ص لما سمع بنزول المشركين من قريش وأتباعها أحدا، قال لأصحابه: أشيروا علي ما أصنع! فقالوا: يا رسول الله، اخرج بنا إلى هذه الأكلب، فقالت الأنصار: يا رسول الله، ما غلبنا عدو لنا قط أتانا في ديارنا، فكيف وأنت فينا! فدعا رسول الله ص عبد الله بن ابى بن سلول- ولم يدعه قط قبلها- فاستشاره فقال: يا رسول الله، اخرج بنا إلى هذه الاكلب، وكان رسول الله ص يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة، فيقاتلوا في الأزقة، فأتاه النعمان بن مالك الأنصاري، فقال:

يا رسول الله لا تحرمني الجنه، فو الذى بعثك بالحق لأدخلن الجنة، فقال له: بم؟ قال: بأني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأني لا أفر من الزحف قال: صدقت، فقتل يومئذ ثم ان رسول الله ص دعا بدرعه فلبسها، فلما رأوه قد لبس السلاح ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا! نشير على رسول الله والوحي يأتيه! فقاموا فاعتذروا إليه، وقالوا: اصنع ما رأيت، [فقال رسول الله ص: لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل] فخرج

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ٥٠٣