قال: فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث حتى أسندنا في حرة العريض، وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس ونزفه الدم، فوقفنا له ساعة، ثم أتانا يتبع آثارنا قال:
فاحتملناه فجئنا به رسول الله ص آخر الليل وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه، فخرج إلينا، فأخبرناه بقتل عدو الله، وتفل على جرح صاحبنا، ورجعنا إلى أهلنا، فأصبحنا وقد خافت يهود بوقعتنا بعدو الله، فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه قال: فقال رسول الله ص: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة- رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله- وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم، وكان أسن من محيصة- فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول: أي عدو الله! قتلته! أما والله لرب شحم في بطنك من ماله! قال محيصة: فقلت له: والله لو أمرني بقتلك من أمرني بقتله لضربت عنقك قال: فو الله إن كان لأول إسلام حويصة، وقال:
لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني! قال: نعم والله، لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال: والله إن دينا بلغ بك هذا لعجب! فأسلم حويصة.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثني هذا الحديث مولى لبني حارثة، عن ابنة محيصة، عن أبيها.
قال أبو جعفر: وزعم الواقدي أنهم جاءوا برأس ابن الأشرف إلى رسول الله ص.
وزعم الواقدي أن في ربيع الأول من هذه السنة تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله ص وأدخلت عليه في جمادى