تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ العالمين ﴾ جمع عالم وهو كل موجود سوى الله عز وجل، وهو جمع لا واحد له من لفظه، والعوالم أصناف المخلوقات في السماوات، وفي البر، والبحر.

وقال الفراء وأبو عبيد: العالم عبارة عما يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين، ولا يقال للبهائم عالم.

وقال الزجاج: العالم كل ما خلق الله في الدنيا والآخرة. قال القرطبي: وهذا هو الصحيح أنه شامل لكل العالمين قال تعالى:

قال فرعون وما رب العالمين * قال رب السموت والأرض وما بينهمآ إن كنتم موقنين

[الشعراء: 23-24]. والعالم مشتق من العلامة، لأنه دال على وجود خالقه وصانعه وعلى وجدانيته جل وعلا كما قال ابن المعتز:

فيا عجبا كيف يعصي الإله

أم كيف يجحده الجاحد

وفي كل شيء له آية

تدل على أنه واحد

1.3

وقوله تعالى: ﴿ الرحمن الرحيم ﴾ قال القرطبي: إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله: ﴿ رب العالمين ﴾ ليكون من باب قرن (الترغيب بالترهيب)، كما قال تعالى:

نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم

[الحجر: 49-50]، وقوله:

إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم

[الأنعام: 165] فالرب فيه ترهيب، والرحمن الرحيم ترغيب، وفي الحديث:

" لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٣