89.15-20
يقول تعالى منكرا على الإنسان، إذا وسع الله تعالى عليه في الرزق ليختبره، فيعتقد أن ذلك من الله إكرام له، وليس كذلك بل هو ابتلاء وامتحان، كما قال تعالى:
أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون
[المؤمنون: 55-56] وكذلك في الجانب الآخر إذا ابتلاه وامتحنه وضيق عليه في الرزق، يعتقد أن ذلك من الله إهانة له، قال الله تعالى: ﴿ كلا ﴾ أي ليس الأمر كما زعم لا في هذا ولا في هذا، فإن الله تعالى يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ويضيق على من يحب ومن لا يحب، وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالين، إذا كان غنيا بأن يشكر الله على ذلك، وإذا كان فقيرا بأن يصبر، وقوله تعالى: ﴿ بل لا تكرمون اليتيم ﴾ فيه أمر بالإكرام له كما جاء في الحديث:
" خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت في يتيم يساء إليه "
وقال صلى الله عليه وسلم:
" " أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة " وقرن بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام "
، ﴿ ولا تحآضون على طعام المسكين ﴾ يعني لا يأمرون بالإحسان إلى الفقراء والمساكين ويحث بعضهم على بعض في ذلك ﴿ وتأكلون التراث ﴾ يعني الميراث ﴿ أكلا لما ﴾ أي من أي جهة حصل لهم من حلال أو حرام ﴿ وتحبون المال حبا جما ﴾ أي كثيرا فاحشا.