تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

69.38-43

يقول تعالى مقسما لخلقه، بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته، الدالة على كماله في أسمائه وصفاته، وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم، إن القرآن كلامه ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله، الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة وأداء الأمانة، فقال تعالى: ﴿ فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم ﴾ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، أضافه إليه على معنى التبليغ، ﴿ وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ﴾ فأضافه الله تارة إلى (جبريل) الرسول الملكي، وتارة إلى (محمد) الرسول البشري، لأن كلا منهما مبلغ عن الله، ما استأمنه عليه من وحيه وكلامه. ولهذا قال تعالى: ﴿ تنزيل من رب العالمين ﴾ قال عمر بن الخطاب:

" خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ: ﴿ إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ﴾ ، قال: فقلت: كاهن، قال: فقرأ: ﴿ ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين ﴾ إلى آخر السورة، قال فوقع الإسلام في قلبي كل موقع "

فهذا من جملة الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤثرة في هداية عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٧٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٧٧٥