تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

69.19-24

يخبر تعالى عن سعادة من يؤتى كتابه يوم القيامة بيمينه، وفرحه بذلك وأنه من شدة فرحه يقول لكل من لقيه: ﴿ هآؤم اقرؤا كتابيه ﴾ أي خذوا اقرأوا كتابيه، لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة، لأنه ممن بدل الله سيئاته حسنات، وعن عبد الله بن عبد الله بن حنظلة (غسيل الملائكة) قال: إن الله يوقف عبده يوم القيامة فيبدي أي يظهر سيئاته في ظهر صحيفته، فيقول له: أنت عملت هذا فيقول: نعم أي رب، فيقول له: إني لم أفضحك به وإني قد غفرت لك، فيقول عند ذلك: ﴿ هآؤم اقرؤا كتابيه ﴾ ، ﴿ إني ظننت أني ملاق حسابيه ﴾ حين نجا من فضيحته يوم القيامة، وقد تقدم في الصحيح حديث ابن عمر حين سئل عن النجوى فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" يدني الله العبد يوم القيامة فيقرره بذنوبه كلها، حتى إذا رأى أنه قد هلك، قال الله تعالى: إني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين "

، وقوله تعالى: ﴿ إني ظننت أني ملاق حسابيه ﴾ أي قد كنت موقنا في الدنيا، أن هذا اليوم كائن لا محالة، كما قال تعالى:

الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم

[البقرة: 46]، قال تعالى: ﴿ فهو في عيشة راضية ﴾ أي مرضية، ﴿ في جنة عالية ﴾ أي رفيعة قصورها، حسان حورها، نعيمة دورها، دائم حبورها، روى ابن أبي حاتم، عن أبي أمامة قال:

" سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل يتزاور أهل الجنة؟ قال: " نعم. إنه ليهبط أهل الدرجة العليا إلى أهل الدرجة السفلى فيحيونهم ويسلمون عليهم ولا يستطيع أهل الدرجة السفلى يصعدون إلى الأعلين تقصر بهم أعمالهم " "

، وقد ثبت في الصحيح:

" أن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض "

وقوله تعالى: ﴿ قطوفها دانية ﴾ قال البراء بن عازب: أي قريبة يتناولها أحدهم وهو نائم على سريره، وكذا قال غير واحد، روى الطبراني، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية "

؛ وفي رواية:

" يعطى المؤمن جوازا على الصراط: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان: أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية "

، وقوله تعالى: ﴿ كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم في الأيام الخالية ﴾ أي يقال لهم ذلك تفضلا عليهم وامتنانا، وإنعاما وإحسانا، وإلا فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" " اعملوا وسددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا منكم لن يدخله عمله الجنة " قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل " ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٧٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٧٧٣