تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر بعض السلف أن هؤلاء قد كانوا من أهل اليمن، وقيل: كانوا من أهل الحبشة وكان أبوهم قد خلف لهم هذه الجنة، وكان يسير فيها سيرة حسنة، فكان ما يستغل منها يرد فيها ما تحتاج إليه، ويدخر لعياله قوت سنتهم، ويتصدق بالفاضل، فلما مات وورثه بنوه قالوا: لقد كان أبونا أحمق، إذ كان يصرف من هذه شيئا للفقراء، ولو أنا منعناهم لتوفر ذلك علينا، فلما عزموا على ذلك عوقبوا بنقيض قصدهم، فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية (رأس المال والربح والصدقة) فلم يبق لهم شيء؛ قال الله تعالى ﴿ كذلك العذاب ﴾ أي هكذا عذاب من خالف أمر الله، وبخل بما آتاه الله وأنعم به عليه، ومنع حق المسكين والفقير، وبدل نعمة الله كفرا، ﴿ ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ﴾ أي هذه عقوبة الدنيا وعذاب الآخرة أشق.

68.34-41

لما ذكر حال أهل الجنة الدنيوية، وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله عز وجل، بين أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم، التي لا تبيد ولا تفرغ ولا ينقضي نعيمها، ثم قال تعالى: ﴿ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ﴾؟ أي أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء؟ كلا ورب الأرض والسماء، ولهذا قال: ﴿ ما لكم كيف تحكمون ﴾! أي كيف تظنون ذلك، ثم قال تعالى: ﴿ أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون ﴾ يقول تعالى أفبأيديكم كتاب منزل من السماء، تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه، بنقل الخلف عن السلف، متضمن حكما مؤكدا كما تدعونه؟ ﴿ إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ﴾ أي أمعكم عهود منا ومواثيق مؤكدة؟ ﴿ إن لكم لما تحكمون ﴾ أي أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون، ﴿ سلهم أيهم بذلك زعيم ﴾ أي قل لهم من هو المتضمن المتكفل بهذا! قال ابن عباس: أيهم بذلك كفيل ﴿ أم لهم شركآء ﴾ أي من الأصنام والأنداد ﴿ فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٧٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٧٦٨