" دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى ابن مريم، ورؤيا أمي التي رأيت "
أي ظهر في أهل مكة أثر ذلك، والإرهاص، فذكره صلوات الله وسلامه عليه. وقوله تعالى: ﴿ فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ﴾ قال ابن جريج، ﴿ فلما جاءهم ﴾ أحمد أي المبشر به في الأعصار المتقادمة المنوه بذكره في القرون السالفة، لما ظهر أمره وجاء بالبينات قال الكفرة والمخالفون ﴿ هذا سحر مبين ﴾.
61.7-9
يقول تعالى: ﴿ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام ﴾ ، أي لا أحد أظلم ممن يفتري الكذب على الله، ويجعل له أندادا وشركاء وهو يدعى إلى التوحيد والإخلاص، ولهذا قال تعالى: ﴿ والله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ ، ثم قال تعالى: ﴿ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ﴾ أي يحاولون أن يردوا الحق بالباطل، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفىء شعاع الشمس بفيه، وكما أن هذا مستحيل كذاك ذلك مستحيل، ولهذا قال تعالى: ﴿ والله متم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ﴾ ، وقد تقدم الكلام على هاتين الآيتين في سورة براءة بما فيه كفاية، ولله الحمد والمنة.
61.10-13
فسر الله تعالى هذه التجارة العظيمة التي لا تبور، التي هي محصلة للمقصود ومزيلة للمحذور فقال تعالى: ﴿ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾ ، أي من تجارة الدنيا والكد لها والتصدي لها وحدها، ثم قال تعالى: ﴿ يغفر لكم ذنوبكم ﴾ أي إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه، غفرت لكم الزلات، وأدخلتكم الجنات، والمساكن الطيبات، ولهذا قال تعالى: ﴿ ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ﴾ ، ثم قال تعالى: ﴿ وأخرى تحبونها ﴾ أي وأزيدكم على ذلك زيادة تحبونها، وهي ﴿ نصر من الله وفتح قريب ﴾ أي إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه، تكفل الله بنصركم، قال الله تعالى:
إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
[محمد: 7]، وقال تعالى:
ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز
[الحج: 40]، وقوله تعالى: ﴿ وفتح قريب ﴾ أي عاجل، فهذه الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم الآخرة، لمن أطاع الله ورسوله، ونصر الله ودينه، ولهذا قال تعالى: ﴿ وبشر المؤمنين ﴾.