كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها
[البقرة: 25] أي يشبه الشكل الشكل، ولكن الطعم غير الطعم، وفي " الصحيحين " في ذكر سدرة المنتهى: فإذا ورقها كآذان الفيلة ونبقها مثلا قلال هجر، وروى الحافظ أبو يعلى، عن جابر قال:
" بينا نحن في صلاة الظهر إذ تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدمنا معه، ثم تناول شيئا ليأخذه ثم تأخر، فلما قضى الصلاة، قال له أبي بن كعب: يا رسول الله صنعت اليوم في الصلاة شيئا ما كنت تصنعه، قال: " إنه عرضت علي الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به فحيل بيني وبينه، ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقص منه " "
وقوله تعالى: ﴿ لا مقطوعة ولا ممنوعة ﴾ أي لا تنقطع شتاء ولا صيفا، بل أكلها دائم مستمر أبدا، مهما طلبوا وجدوا لا يمتنع عليهم بقدرة الله شيء، وقال قتادة: لا يمنعهم من تناولها عود ولا شوك ولا بعد، وقد تقدم في الحديث:
" إذا تناول الرجل الثمرة عادت مكانها أخرى ".
وقوله تعالى: ﴿ وفرش مرفوعة ﴾ أي عالية وطيئة ناعمة، روى النسائي، عن أبي سعيد
" عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿ وفرش مرفوعة ﴾ قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام "
وعن الحسن: ﴿ وفرش مرفوعة ﴾ قال: ارتفاع فراش الرجل من أهل الجنة مسيرة ثمانين سنة، وقوله تعالى: ﴿ إنآ أنشأناهن إنشآء * فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا * لأصحاب اليمين ﴾ جرى الضمير على غير مذكور، لكن لما دل السياق وهو ذكر الفرش على النساء اللاتي يضاجعن فيها اكتفى بذلك عن ذكرهن وعاد الضمير عليهن، قال الأخفش في قوله تعالى: ﴿ إنآ أنشأناهن ﴾ أضمرهن ولم يذكرن قبل ذلك، وقال أبو عبيدة ذكرن في قوله تعالى:
وحور عين * كأمثال اللؤلؤ المكنون
[الواقعة: 22-23]، فقوله تعالى: ﴿ إنآ أنشأناهن ﴾ أي أعدناهن في النشأة الأخرى بعد ما كن عجائز رمصا، صرن، ﴿ أبكارا * عربا ﴾ أي بعد الثيوبة عدن أبكارا عربا، متحببات إلى أزواجهن بالحلاوة والظرافة والملاحة، وقال بعضهم ﴿ عربا ﴾ أي غنجات، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إنا أنشأناهن إنشاء قال: نساء عجائز كن في الدنيا عمشا رمصا "
وعن سلمة بن يزيد قال:
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى: ﴿ إنآ أنشأناهن إنشآء ﴾ يعني الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا، وقال عبد بن حميد قال: أتت عجوز، فقالت: يا رسول الله ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة فقال: " يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز " قال: فولت تبكي، قال: أخبروها إنها لا تدخلها، وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿ إنآ أنشأناهن إنشآء * فجعلناهن أبكارا ﴾ ".
وعن أم سلمة قالت:
" قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿ حور عين ﴾ قال: " حور " بيض " عين " ضخام العيون، شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿ كأمثال اللؤلؤ المكنون ﴾ قال: " صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي " قلت: أخبرني عن قوله: ﴿ فيهن خيرات حسان ﴾ قال: " خيرات الأخلاق حسان الوجوه " ، قلت أخبرني عن قوله: ﴿ كأنهن بيض مكنون ﴾ قال: " رقتهن كرقة الجلد الذي رأيت في داخل البيضة مما يلي القشر وهو الغرقيء " قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله: ﴿ عربا أترابا ﴾ قال: " هن اللواتي قبضن في الدار الدنيا عجائز رمصا شمطا خلقهن الله بعد الكبر، فجعلهن عذارى عربا متعشقات محببات أترابا على ميلاد واحد " ، قلت: يا رسول الله نساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: " بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة " ، قلت: يا رسول الله وبم ذاك؟ قال: " بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن الله عز وجل، ألبس الله وجوههن النور، وأجسادهن الحرير، بيض الألوان خضر الثياب، صفر الحلي، مجامرهن الدر، وأمشاطهن الذهب، يقلن: نحن الخالدات فلا نموت أبدا، ونحن الناعمات فلا نبأس أبدا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا، طوبى لمن كنا له وكان لنا " ، قلت: يا رسول الله المرأة منا تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة، ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها؟ قال: " يا أم سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا، فتقول: يا رب إن هذا كان أحسن خلقا معي فزوجنيه، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة "