وقال مجاهد في قوله: ﴿ ولقد رآه نزلة أخرى ﴾ قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته مرتين، وقوله تعالى: ﴿ إذ يغشى السدرة ما يغشى ﴾ قد تقدم في أحاديث الإسراء أنه غشيتها الملائكة مثل الغربان، وغشيها نور الرب، وغشيها ألوان ما أدري ما هي. روى الإمام أحمد، عن عبد الله بن مسعود قال:
" لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، ﴿ إذ يغشى السدرة ما يغشى ﴾ قال: فراش من ذهب، قال: وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات "
وعن مجاهد قال:
" كان أغصان السدرة لؤلؤا وياقوتا وزبرجدا، فرآها محمد صلى الله عليه وسلم ورأى ربه بقلبه، وقال ابن زيد: قيل يا رسول الله أي شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: " رأيت يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله عز وجل " "
وقوله تعالى: ﴿ ما زاغ البصر ﴾ قال ابن عباس: ما ذهب يمينا ولا شمالا، ﴿ وما طغى ﴾ ما جاوز ما أمر به، ولا سأل فوق ما أعطي، وما أحسن ما قال الناظم:
رأى جنة المأوى وما فوقها ولو
رأى غيره ما قد رآه لتاها
وقوله تعالى: ﴿ لقد رأى من آيات ربه الكبرى ﴾ كقوله:
لنريه من آياتنآ
[الإسراء: 1] أي الدالة على قدرتنا وعظمتنا.