تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الترمذي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه، قلت: أليس الله يقول:

لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار

[الأنعام: 103]؟ قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربه مرتين. وقال أيضا: لقي ابن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فكبر حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم، فقال كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، وقال مسروق: دخلت على عائشة فقلت: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد تكلمت بشيء وقف له شعري، فقلت: رويدا، ثم قرأت: ﴿ لقد رأى من آيات ربه الكبرى ﴾ ، فقالت: أين يذهب بك؟ إنما هو جبريل، من أخبرك أن محمدا رأى ربه، أو كتم شيئا مما أمر به، أو يعلم الخمس التي قال الله تعالى:

" ﴿ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ﴾ فقد أعظم على الله الفرية، ولكنه رأى جبريل؛ لم يره في صورته إلا مرتين؛ مرة عند سدرة المنتهى، ومرة في أجياد، وله ستمائة جناح قد سد الأفق "

وروى النسائي، عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد عليهم السلام؟ وفي " صحيح مسلم " ، عن أبي ذر قال:

" سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل رأيت ربك؟ فقال: " نور أنى أراه " "

؟ وفي رواية:

" رأيت نورا "

، وروى ابن أبي حاتم، عن عباد بن منصور قال: سألت عكرمة عن قوله: ﴿ ما كذب الفؤاد ما رأى ﴾ فقال عكرمة: تريد أن أخبرك أنه قد رآه؟ قلت: نعم، قال: قد رآه، ثم قد رآه، قال: فسألت عنه الحسن، فقال: قد رأى جلاله وعظمته ورداءه ". فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" رأيت ربي عز وجل "

، فإنه حديث إسناده على شرط الصحيح، لكنه مختصر من حديث المنام، كما رواه أحمد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" أتاني ربي الليلة في أحسن صورة - أحسبه يعني في النوم - فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال، قلت: لا، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي - أو قال نحري - فعلمت ما في السماوات وما في الأرض، ثم قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال، قلت: نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات؟ قال، قلت: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره، من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه. وقال: قل يا محمد إذا صليت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك: فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون، وقال: والدرجات، بذل الطعام وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام ".

وقوله تعالى: ﴿ ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى ﴾ هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها وكانت ليلة الإسراء، روى الإمام أحمد، عن عامر قال:

" أتى مسروق عائشة فقال: يا أم المؤمنين هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل؟ قالت: سبحان الله لقد قف شعري لما قلت! أين أنت من ثلاث، من حدثكهن فقد كذب؟ من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ﴾ ، ﴿ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب ﴾ ، ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد، فقد كذب، ثم قرأت ﴿ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ﴾ الآية، ومن أخبرك أن محمدا قد كتم فقد كذب، ثم قرأت ﴿ يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك ﴾؛ ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين "

، وروى الإمام أحمد أيضا عن مسروق قال:

" كنت عند عائشة فقلت أليس الله يقول ﴿ ولقد رآه بالأفق المبين ﴾ ، ﴿ ولقد رآه نزلة أخرى ﴾ فقالت: أنا أول هذه الأمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال: " إنما ذاك جبريل " لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٦٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٦٥٤