49.4-5
ثم إنه تبارك وتعالى ذم الذين ينادونه من وراء الحجرات، وهي بيوت نسائه كما يصنع أجلاف الأعراب فقال: ﴿ أكثرهم لا يعقلون ﴾ ، ثم أرشد تعالى إلى الأدب في ذلك، فقال عز وجل: ﴿ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ﴾ أي لكان لهم في ذلك الخيرة، والمصلحة في الدنيا والآخرة، ثم قال جل ثناؤه داعيا لهم إلى التوبة والإنابة ﴿ والله غفور رحيم ﴾ وقد ذكر
" أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي رضي الله عنه نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد يا محمد، وفي رواية: يا رسول الله ، فلم يجبه، فقال: يا رسول الله إن حمدي لزين، وإن ذمي لشين، فقال: " ذاك والله عز وجل " "
وعن البراء في قوله تبارك وتعالى: ﴿ إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات ﴾ قال:
" جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إن حمدي زين وذمي شين، فقال صلى الله عليه وسلم: " ذاك الله عز وجل " "
، وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال:
" اجتمع أناس من العرب فقالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يك نبيا فنحن أسعد الناس به، وإن يك ملكا نعش بجناحه، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قالوا: فجاءوا إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في حجرته: يا محمد.. يا محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿ إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ﴾ قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني فمدها، فجعل يقول: " لقد صدق الله تعالى قولك يا زيد لقد صدق الله قولك يا زيد " ".