32.28-30
يقول تعالى مخبرا عن استعجال الكفار وقوع بأس الله بهم، وحلول غضبه ونقمته عليهم، استبعادا وتكذيبا وعنادا ﴿ ويقولون متى هذا الفتح ﴾ أي متى تنصر علينا يا محمد؟ كما تزعم أن لك وقتا تدال علينا وينتقم لك منا، فمتى يكون هذا؟ ما نراك أنت وأصحابك إلا مختفين خائفين ذليلين، قال الله تعالى: ﴿ قل يوم الفتح ﴾ أي إذا حل بكم بأس الله وسخطه وغضبه في الدنيا وفي الأخرى ﴿ لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ﴾ ، كما قال تعالى:
فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم
[غافر: 83] الآيتين. والمراد بالفتح القضاء والفصل، كقوله:
فافتح بيني وبينهم فتحا
[الشعراء: 118] الآية، وكقوله:
قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق
[سبأ: 26] الآية، ثم قال تعالى: ﴿ فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ﴾ أي أعرض عن هؤلاء المشركين، وبلغ ما أنزل إليك من ربك، كقوله تعالى:
اتبع مآ أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو
[الأنعام: 106] الآية، وانتظر فإن الله سينجز لك ما وعدك، وسينصرك على من خالفك، إنه لا يخلف الميعاد، وقوله: ﴿ إنهم منتظرون ﴾ أي أنت منتظر وهم منتظرون، ويتربصون بكم الدوائر
أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون
[الطور: 30] وسترى عاقبة صبرك عليهم، وعلى أداء رسالة الله في نصرتك وتأييدك، وسيجدون غب ما ينتظرونه فيك وفي أصحابك، من وبيل عقاب الله لهم، وحلول عذابه بهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.