تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32.12-14

يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة، حين عاينوا البعث وقاموا بين يدي الله عز وجل، حقيرين ذليلين ناكسي رؤوسهم أي من الحياء والخجل، يقولون ﴿ ربنآ أبصرنا وسمعنا ﴾ أي نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك كما قال تعالى:

أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا

[مريم: 38] وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النار بقولهم:

لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير

[الملك: 10]، وهكذا هؤلاء يقولون ﴿ ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا ﴾ أي إلى دار الدنيا ﴿ نعمل صالحا إنا موقنون ﴾ أي قد أيقنا وتحققنا فيها أن وعدك حق ولقاءك حق، وقد علم الرب تعالى منهم أنه لو أعادهم إلى الدنيا لكانوا كفارا يكذبون بآيات الله، ويخالفون رسله، كما قال تعالى:

ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا

[الأنعام: 27] الآية، وقال ههنا: ﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ﴾ ، كما قال تعالى:

ولو شآء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا

[يونس: 99]، ﴿ ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ﴾ أي من الصنفين فدارهم النار لا محيد لهم عنها ولا محيص لهم منها، نعوذ بالله وكلماته التامة من ذلك ﴿ فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ ﴾ أي يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ، ذوقوا هذا العذاب بسبب تكذيبكم به، واستبعادكم وقوعه، ﴿ إنا نسيناكم ﴾ أي سنعاملكم معاملة الناسي، لأنه تعالى لا ينسى شيئا ولا يضل عنه شيء، بل من باب المقابلة، كما قال تعالى:

اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هذا

[الجاثية: 34]، وقوله تعالى: ﴿ وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ﴾ أي بسبب كفركم وتكذيبكم، كما قال تعالى:

فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا

[النبأ: 30].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٣٤٨