31.22-24
يقول تعالى مخبرا عمن أسلم وجهه لله أي أخلص له العمل، وانقاد لأمره واتبع شرعه، ولهذا قال: ﴿ وهو محسن ﴾ أي في عمله باتباع ما به أمر، وترك ما عنه زجر ﴿ فقد استمسك بالعروة الوثقى ﴾ أي فقد أخذ موثقا من الله متينا أنه لا يعذبه، ﴿ وإلى الله عاقبة الأمور * ومن كفر فلا يحزنك كفره ﴾ أي لا تحزن عليهم يا محمد في كفرهم بالله وبما جئت به، فإن قدر الله نافذ فيهم، وإلى الله مرجعهم ﴿ فننبئهم بما عملوا ﴾ أي فيجزيهم عليه، ﴿ إن الله عليم بذات الصدور ﴾ فلا تخفى عليه خافية، ثم قال تعالى: ﴿ نمتعهم قليلا ﴾ أي في الدنيا، ﴿ ثم نضطرهم ﴾ أي نلجئهم ﴿ إلى عذاب غليظ ﴾ أي فظيع صعب شاق على النفوس، كما قال تعالى:
متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون
[يونس: 70].
31.25-26
يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء المشركين، أنهم يعرفون أن الله خالق السماوات والأرض، وحده لا شريك له، ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون أنها خلق له وملك له، ولهذا قال تعالى: ﴿ ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله قل الحمد لله ﴾ أي إذا قامت عليكم الحجة باعترافكم ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ ، ثم قال تعالى: ﴿ لله ما في السموت والأرض ﴾ أي هي خلقه وملكه، ﴿ إن الله هو الغني الحميد ﴾ أي الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه، ﴿ الحميد ﴾ في جميع ما خلق له الحمد في السماوات والأرض، وهو المحمود في الأمور كلها.