31.12
اختلف السلف في لقمان: هل كان نبيا أو عبدا صالحا؟ على قولين: الأكثرون على الثاني، قال ابن عباس: كان لقمان عبدا حبشيا نجارا، وقال سعيد بن المسيب: كان لقمان من سودان مصر ذا مشافر، أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة، وقال ابن جرير عن خالد الربعي قال: كان لقمان عبدا حبشيا نجارا، فقال له مولاه: اذبح لنا هذه الشاة فذبحها، قال أخرج أطيب مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب، ثم مكث ما شاء الله، ثم قال اذبح لنا هذه الشاة فذبحها فقال: أخرج أخبث مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه، أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما: فقال لقمان؛ إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا، وقال مجاهد: كان لقمان عبدا صالحا ولم يكن نبيا، غليظ الشفتين مصفح القدمين قاضيا على بني إسرائيل. وقوله: ﴿ ولقد آتينا لقمان الحكمة ﴾ أي الفهم والعلم والتعبير، ﴿ أن اشكر لله ﴾ أي أمرناه أن يشكر الله عز وجل على ما آتاه الله ومنحه ووهبه من الفضل الذي خصصه به عمن سواه من أبناء جنسه وأهل زمانه، ثم قال تعالى: ﴿ ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ﴾ أي إنما يعود نفع ذلك وثوابه على الشاكرين، لقوله تعالى:
ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون
[الروم: 44]، وقوله: ﴿ ومن كفر فإن الله غني حميد ﴾ أي غني عن العباد لا يتضرر بذلك ولو كفر أهل الأرض كلهم جميعا، فإنه الغني عما سواه، فلا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه.