30.43-45
يقول تعالى آمرا عباده بالمبادرة إلى الاستقامة في طاعته والمبادرة إلى الخيرات ﴿ فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ﴾ أي يوم القيامة إذا أراد كونه فلا راد له، ﴿ يومئذ يصدعون ﴾ أي يتفرقون ففريق في الجنة، وفريق في السعير، ولهذا قال تعالى: ﴿ من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون * ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله ﴾ أي يجازيهم مجازاة الفضل، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله ﴿ إنه لا يحب الكافرين ﴾ ومع هذا هو العادل فيهم الذي لا يجور.
30.46-47
يذكر تعالى نعمه على خلقه، في إرساله الرياح مبشرات بين يدي رحمته، بمجيء الغيث عقبها، ولهذا قال تعالى: ﴿ وليذيقكم من رحمته ﴾ أي المطر الذي ينزله فيحيي به العباد والبلاد، ﴿ ولتجري الفلك بأمره ﴾ أي في البحر وإنما سيرها بالريح ﴿ ولتبتغوا من فضله ﴾ أي في التجارات والمعايش والسير من قطر إلى قطر، ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ أي تشكرون الله على ما أنعم به عليكم، من النعم الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى، ثم قال تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا ﴾ هذه تسلية من الله تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، بأنه وإن كذبه كثير من قومه، فقد كذبت الرسل المتقدمون، مع ما جاءوا أممهم من الدلائل الواضحات، ولكن انتقم الله ممن كذبهم وخالفهم، وأنجى المؤمنين بهم، ﴿ وكان حقا علينا نصر المؤمنين ﴾ أي هو حق أوجبه على نفسه الكريمة تكرما وتفضلا، كقوله تعالى:
كتب ربكم على نفسه الرحمة
[الأنعام: 54]، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة "
ثم تلا هذه الآية: ﴿ وكان حقا علينا نصر المؤمنين ﴾.