تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30.24-25

يقول تعالى: ﴿ ومن آياته ﴾ الدالة على عظمته أنه ﴿ يريكم البرق خوفا وطمعا ﴾ أي تارة تخافون مما يحدث بعده من أمطار مزعجة، وصواعق متلفة وتارة ترجون وميضه وما يأتي به من المطر المحتاج إليه، ولهذا قال تعالى: ﴿ وينزل من السمآء مآء فيحيي به الأرض بعد موتها ﴾ أي بعدما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء، فلما جاءها الماء

اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج

[الحج: 5]، وفي ذلك عبرة ودلالة واضحة عن المعاد وقيام الساعة، ولهذا قال: ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ﴾ ، ثم قال تعالى: ﴿ ومن آياته أن تقوم السمآء والأرض بأمره ﴾ ، كقوله تعالى:

ويمسك السمآء أن تقع على الأرض إلا بإذنه

[الحج: 65]، وقوله:

إن الله يمسك السموت والأرض أن تزولا

[فاطر: 41] وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتهد في اليمين قال: والذي تقوم السماء والأرض بأمره، أي هي قائمة ثابتة بأمره لها وتسخيره إياها، ثم إذا كان يوم القيامة بدلت الأرض غير الأرض والسماوات، وخرجت الأموات من قبورها أحياء، بأمره تعالى ودعائه إياهم، ولهذا قال تعالى: ﴿ ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذآ أنتم تخرجون ﴾ أي من الأرض، كما قال تعالى:

يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا

[الإسراء: 52]، وقال تعالى:

فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون * فإذا هم بالساهرة

[النازعات: 13-14].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٣٢٢