تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.67-70

يقول تعالى مخبرا عن منكري البعث من المشركين، أنهم استبعدوا إعادة الأجساد بعد صيرورتها عظاما ورفاتا وترابا، ثم قال: ﴿ لقد وعدنا هذا نحن وآبآؤنا من قبل ﴾ أي ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا ولا نرى له حقيقة ولا وقوعا، وقولهم: ﴿ إن هذآ إلا أساطير الأولين ﴾ يعنون ما هذا الوعد بإعادة الأبدان ﴿ إن هذآ إلا أساطير الأولين ﴾ أي أخذه قوم عمن قبلهم من كتب، يتلقاه بعض عن بعض وليس له حقيقة، قال الله تعالى مجيبا لهم عما ظنوه من الكفر وعدم المعاد ﴿ قل ﴾ يا محمد لهؤلاء ﴿ سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ﴾ أي المكذبين بالرسل وبما جاءوهم به من أمر المعاد وغيره، كيف حلت بهم نقمة الله وعذابه ونكاله، ونجى الله من بينهم رسله الكرام ومن اتبعهم من المؤمنين؟ فدل ذلك على صدق ما جاءت به الرسل وصحته، ثم قال تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ ولا تحزن عليهم ﴾ أي المكذبين بما جئت به ولا تأسف عليهم وتذهب نفسك عليهم حسرات، ﴿ ولا تكن في ضيق مما يمكرون ﴾ أي في كيدك ورد ما جئت به، فإن الله مؤيدك وناصرك، ومظهر دينك على من خالفه وعانده في المشارق والمغارب.

27.71-75

يقول تعالى مخبرا عن المشركين في سؤالهم عن يوم القيامة واستبعادهم وقوع ذلك، ﴿ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾؟ قال الله تعالى مجيبا لهم: ﴿ قل ﴾ يا محمد ﴿ عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ﴾ قال ابن عباس: أن يكون قرب أو أن يقرب لكم بعض الذي تستعجلون، كقوله تعالى:

ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا

[الإسراء: 51]، وقال تعالى:

يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين

[العنكبوت: 54]، وإنما دخلت اللام في قوله: ﴿ ردف لكم ﴾ لأنه ضمن معنى عجل لكم، كما قال مجاهد في رواية عنه ﴿ عسى أن يكون ردف لكم ﴾ عجل لكم. ثم قال الله تعالى: ﴿ وإن ربك لذو فضل على الناس ﴾ أي في إسباغه نعمه عليهم مع ظلمهم لأنفسهم وهم مع ذلك لا يشكرونه على ذلك إلا القليل منهم، ﴿ وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ﴾ أي يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر،

سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به

[الرعد: 10]،

يعلم السر وأخفى

[طه: 7]، ثم أخبر تعالى بأنه عالم غيب السماوات والأرض وأنه عالم الغيب والشهادة، وهو ما غاب عن العباد وما شاهدوه، فقال تعالى: ﴿ وما من غآئبة ﴾ قال ابن عباس: يعني وما من شيء ﴿ في السمآء والأرض إلا في كتاب مبين ﴾ ، وهذه كقوله:

ألم تعلم أن الله يعلم ما في السمآء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير

[الحج: 70].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٢٦٩