27.63
يقول تعالى: ﴿ أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ﴾ أي بما خلق من الدلائل السماوية والأرضية، كما قال تعالى:
وعلامات وبالنجم هم يهتدون
[النحل: 61]، وقال تعالى:
وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر
[الأنعام: 97] الآية، ﴿ ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ﴾ أي بين يدي السحاب الذي فيه مطر يغيث الله به عباده المجدبين القنطين ﴿ أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ﴾.
27.64
أي هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ الخلق ثم يعيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى:
إنه هو يبدىء ويعيد
[البروج: 13]، وقال تعالى:
وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه
[الروم: 27]، ﴿ ومن يرزقكم من السمآء والأرض ﴾ أي بما ينزل من مطر السماء وينبت من بركات الأرض، كما قال تعالى:
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها
[سبأ: 2]، فهو تبارك وتعالى ينزل من السماء ماء مباركا، فيسلكه ينابيع في الأرض، ثم يخرج به أنواع الزروع والثمار والأزاهير، وغير ذلك من ألوان شتى
كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى
[طه: 54]، ولهذا قال تعالى: ﴿ أإله مع الله ﴾ أي فعل هذا وعلى القول الآخر بعد هذا ﴿ قل هاتوا برهانكم ﴾ على صحة ما تدعونه من عبادة آلهة أخرى ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ في ذلك، وقد علم أنه لا حجة لهم ولا برهان كما قال تعالى:
ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون
[المؤمنون: 117].