20.90-91
يخبر تعالى عما كان من نهي هارون عليه السلام لهم عن عبادتهم العجل، وإخباره إياهم إنما هذا فتنة لكم، وإن ربكم الرحمن الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا. ذو العرش المجيد الفعال لما يريد، ﴿ فاتبعوني وأطيعوا أمري ﴾: أي فيما آمركم به واتركوا ما أنهاكم عنه، ﴿ قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ﴾ أي لا نترك عبادته حتى نسمع كلام موسى فيه وخالفوا هارون في ذلك، وحاربوه وكادوا أن يقتلوه.
20.92-94
يخبر تعالى عن موسى عليه السلام حين رجع إلى قومه، فرأى ما قد حدث فيهم من الأمر العظيم، فامتلأ عند ذلك غضبا، وألقى ما كان في يده من الألواح الإلهية، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، فقال: ﴿ ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن ﴾ أي فتخبرني بهذا الأمر أول ما وقع ﴿ أفعصيت أمري ﴾: أي فيما كنت قدمت إليك، وهو قوله:
اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين
[الأعراف: 142] قال ﴿ يبنؤم ﴾ ترفق له بذكر الأم مع أنه شقيقه لأبويه، لأن ذكر الأم ههنا أرق وأبلغ في الحنو والعطف، ولهذا قال: ﴿ يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ﴾ الآية. هذا اعتذار من هارون عند موسى في سبب تأخره عنه، حيث لم يلحقه فيخبره بما كان من هذا الخطب الجسيم، قال ﴿ إني خشيت ﴾ أن أتبعك فأخبرك بهذا، فتقول لي لم تركتهم وحدهم وفرقت بينهم، ﴿ ولم ترقب قولي ﴾: أي وما راعيت ما أمرتك به، حيث استخلفتك فيهم، قال ابن عباس: وكان هارون هائبا مطيعا له.