النبيُّ - ﷺ - إلى جِبْريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يكرَهُ ذلك جِبْريلُ، فرفعه عِنْدَ الخامسة، فقال: يا ربِّ! إنَّ أُمَّتي ضُعَفاءُ، أجسادُهُمْ، وقلوبُهُم، وأسماعُهُم، وأبدانُهُم، فخفِّفْ عنَّا.
فقال الجبَّارُ: يا محمَّدُ! قال: لبَّيْك وسعديكَ، قال: إنَّه لا يُبدَّلُ القوْلُ لديَّ، كما فَرَضْتُ عليْكَ في أُمِّ الكِتاب، قال: فكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أمْثالها، فهي خمْسونَ في أمِّ الكتاب، وهي خمْسٌ عليْكَ.
فرجع إلى مُوسى، فقال: كيْفَ فعلتَ؟ فقال: خَفَّفَ عنَّا، أعْطانا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها، قالَ مُوسى: قَدْ واللهِ راودتُ بني إسْرائيلَ على أدْنى مِنْ ذلك فتركُوهُ، ارْجع إلى ربِّك فليخفِّف عنك أيْضًا، قال رسولُ الله - ﷺ -: يا مُوسى! قد والله اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إليْهِ، قال: فاهْبِطْ بِسْمِ الله".
قال: واسْتَيْقَظَ وَهْوَ في المسجدِ الحرامِ (٥٠).
٣٨ - باب كلام الرَّبِّ مع أهْلِ الجنَّةِ
٢٧٤٧ - عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قالَ: قالَ النبيُّ - ﷺ -:
"إنَّ الله يَقُولُ لأهلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّة! فَيَقُولون: لبَّيْكَ ربَّنا وسعْدَيكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، فيَقُولُ: هَلْ رضيتُم؟ فيقُولُونَ: وَما لنا لا نَرْضى يا ربَّ! وَقَدْ أعطيتنا ما لمْ تُعْطِ أحدًا مِنْ خَلْقِكَ، فيقُولُ: ألا أُعْطيكُم أَفْضلَ مِنْ ذلك؟ فَيَقُولونَ: يا ربِّ! وأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذلك؟ فيَقُولُ: أَحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْواني، فلا أَسْخَطُ عليْكُم بَعْدَهُ أبدًا".
(٥٠) انظر التعليق المشار إليه آنفًا.