تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيَأْتيهمُ اللهُ [في غيرِ الصورةِ التي يعرفونَ ٧/ ٢٠٥]، فيَقُولُ: أنا ربُّكُم، فيقُولونَ: [نعوَذُ باللهِ منك]، هذا مكانُنا حَتَّى يأْتينا ربُّنا، فَإِذا جَاءَنا رَبُّنا عَرَفْناهُ، فيأْتيهمُ اللهُ في صُورَتِهِ التي يَعْرِفُونَ، فيقولُ: أنا ربُّكُمْ، فَيَقُولونَ: أنْتَ ربُّنا، فيَتْبَعُونَهُ، ويُضْرَبُ الصِّراطُ بيْنَ ظَهْرَيْ (١٤) جهنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ من يُجيزُها (١٥) [من الرسلِ بأمَّتِهِ]، ولا يتكلَّمُ يَوْمئذٍ [أحدٌ] إلا الرُّسُلُ، وَدَعْوى (وفي روايةٍ: وكلامُ) الرُّسُلِ يَوْمئِذ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفي جَهَنَّمَ كلاليبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، هَلْ رَأَيْتُم [شوك] السَّعْدانِ؟ قالُوا: نَعَمْ يا رسولَ الله! قالَ: فَإِنَّها مثلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، غَيْرَ أنَّه لا يَعْلمُ قَدْرَ عِظَمِها إلا الله، [فـ] تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمالِهمْ، فَمِنْهُمُ الموبَقُ بعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، أو المُجازى، أو نحوه، ثُمَّ يتجلَّى (وفي روايةٍ: ينجو)، حَتَّى إِذا فرغ اللهُ مِنَ القضاءِ بيْنَ العِبادِ، وأَرادَ أنْ يُخْرِجَ بِرَحْمتِهِ مَنْ أرادَ [أن يُخْرجَ] مِنْ أهْلِ النَّارِ، أمَرَ الملائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كان لا يُشْرِكُ بالله شيْئًا، (وفي روايةٍ: من كان يعبدُ الله) مِمَّن أرادَ الله أنْ يرْحَمَهُ، مِمَّنْ [كان] يَشهدُ أنْ لا إله إلا الله، [فيُخْرِجُونَهم] فَيَعْرِفُونَهُم في النّارِ بِأَثَرِ السُّجودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إلا أَثَرَ السجُودِ، حرَّمَ اللهُ على النَّارِ أنْ تأَكُلَ [من ابن آدم] أَثَرَ السُّجودِ، فَيَخْرُجونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امتُحِشُوا، فيُصَبُّ عَلَيْهِم [ماءٌ يقال له:] ماءُ الحياةِ، فيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَميل السَّيْلِ (١٦)، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبادِ، ويَبْقى رجُلٌ [بين الجنة

(١٤) قوله: (بين ظهري جهنم) أي: على وسطها، ويروى: (بين ظهراني جهنم). ذكره البدر العيني. و(الصراط) جسر ممدود على متن جهنم أحدُّ من السيف، وأدق من الشعر يمر عليه الناس كلهم. اهـ.

(١٥) قوله: (من يجيزها) أي: يجوزها، يقال: أجزت الوادي وجزته، لغتان، وفي رواية المستملي: (أول من يجيء). اهـ عيني.

(١٦) قوله: (كما تنبت الحبة في حميل السيل): تشبيه في سرعة النبات وطراوته وحسنه، والمراد أن الغثاء الذي يحمله السيل تكون فيه الحبة وهي من بزور الصحراء، فتقع في جانب الوادي فتصبح من يومها نابتة.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٤ · ص ٣٤١