أنَّ عثمانَ فرَّ يومَ أُحُدٍ؟ قالَ: نعم. فقالَ: [ف]، تعلمُ أنهُ تَغَيَّبَ عن بدرٍ ولم يَشْهَدْ؟ قالَ: نعم. قالَ: هل تَعْلَمُ أنهُ تغيَّبَ عن بَيْعةِ الرضوانِ فلم يشهَدْها؟ قالَ: نعم. قالَ: اللهُ أكبرُ!
قالَ ابنُ عمرَ: تعالَ [لأخبِرَكَ، ول]، أُبَيِّنَ لك [عما سألتني عنه]؛ أما فِرارُهُ يومَ أحُدٍ؛ فأشهَدُ أنَّ اللهَ عفا عنه، وغَفَرَ لهُ، وأما تَغَيُّبُهُ عن بدرٍ؛ فإنَّهُ كان تحته بنتُ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وكانت مريضةً، فقالَ له رسولُ اللهِ - ﷺ -:
"إنَّ لك أجرَ رجلٍ ممَّنْ شَهِدَ بدرًا وسَهْمَهُ"، وأما تَغَيُّبُهُ عن بيعةِ الرضوانِ؛ فلو كانَ أحدٌ أعَزَّ بِبطنِ مكةَ مِن عثمانَ؛ لبعَثَهُ مكانَهُ، فبعَثَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عثمانَ، وكانت بيعةُ الرضوانِ بعدما ذَهَبَ عثمانُ إلى مكةَ، فقالَ رسولُ اللهِﷺ - بيدهِ اليُمنى:
"هذه يدُ عثمانَ"، فضرَب بها على يدِهِ، فقالَ: "هذه لعثمانَ".
فقالَ لهُ ابنُ عمرَ: اذهَبْ بها الآنَ معكَ.
٩ - بابُ قصةِ البيعةِ والاتفاقِ على عثمانَ بنِ عفانَ، وفيه مقتلُ عمر رضي الله عنهما
١٥٧٣ - عن عمرِو بنِ ميمونٍ قالَ: رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه قبلَ أن يُصابَ بأيامٍ بالمدينةِ، وقفَ على حذيفةَ بنِ اليمانِ وعثمانَ بنِ حُنَيْفٍ؛ قالَ: كيف فَعَلْتُما؟ أتخافانِ أن تكونا قد حَمَّلْتُما الأرضَ (٢٠) ما لا تُطِيقُ؟ قالا: حَمَّلْناها أمرًا هي له مُطِيقَةٌ، ما فيها كبيرُ فَضْلٍ. قالَ: انْظُرا أنْ تكونا حَمَّلْتُما
(٢٠) يعني: أرض السواد، وكان عمرُ بعثهما يضربان عليها الخراج، وعلى أهلها الجزية.