بِبَعْضِهِ، ثم أرسلَتْني إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -.
قالَ: فذهبت به، فوجدت رسولَ اللهِ - ﷺ - في المسجدِ ومعهُ الناس، فقمتُ عليهم، فقالَ لي رسول اللهِ - ﷺ -:
"أأرْسَلَك أبو طلحة؟ ". فقلت: نعم. قالَ: "بطعام؟ ". قلت: نعم. فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - لمَن معه: "قوموا"، فانطلق [ـوا ٧/ ٢٣١]، وانطلقت بينَ أيدِيهم حتى جئتُ أبا طلحة، فأخبرْتُهُ، فقالَ أبو طلحة: يا أمِّ سُلَيم! قد جاءَ رسول اللهِ - ﷺ - بالناسِ، وليس عندنا [من الطعامِ] ما نُطْعِمهُم، فقالت: الله ورسولهُ أعلم.
فانطلقَ أبو طلحة، حتى لَقِيَ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فأقبلَ رسول اللهِ - ﷺ - وأبو طلحة معه [حتى دخلا]، فقالَ رسول اللهِ - ﷺ -:
"هَلمّ [ـي] يا أمِّ سُليم! ما عندكِ"، فأتَتْ بذلك الخُبْزِ، فأمَرَ به رسول اللهِ - ﷺ - فَفُتّ، وعَصرَتْ [عليه] أم سُلَيم عُكَّةً [لها]، فأدَمَتْهُ (٢٤)، ثم قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - فيه ما شاءَ اللهُ أن يقولَ، ثم قالَ:
"ائذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خرجوا، ثم قالَ: "ائذَنْ لِعَشَرةٍ"، فأذِنَ لهُم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خرجوا، ثم قالَ: "ائذن لعَشَرَةٍ"، فأذنَ لهُم، فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم خَرَجوا، ثم قالَ: "ائذن لعَشَرَةٍ"، فأكلَ القومُ كلُّهم حتى شبِعوا، والقومُ ثمانون رجلًا (٢٥).
(٢٤) (عكة) بضم العين: إناء من جلد يجعل فيه السمن والعسل. وقوله: "فأدمته"؛ أي: جعلته إدامًا للمفتوت، ويجوز في همزته المد.
(٢٥) قلتُ: لأنس حديث آخر فيه قصة تشبه هذه، وهي قصة أخرى تختلف عن هذه في بعض فصولها، تأتي في "ج ٣/ ٧٠ - الأطعمة/ ٤٨ - باب".