تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زوجِ النبيِّ - ﷺ -؛ حَدَّثَهُما زيدُ بنُ خالدٍ أنَّ أبا طلحةَ [صاحبَ رسولِ اللهِ - ﷺ - وكان قد شهِدَ بدرًا مع رسولِ اللهِ - ﷺ٥/ ١٥]- حَدَّثَهُ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ:

"لا تَدْخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه [كلبٌ ولا] صورةٌ". [يريدُ: التماثيلَ التي فيها الأرواح].

قالَ بُسْرٌ: فمَرِضَ زيدُ بنُ خالدٍ، فعُدْناهُ، فإذا نحنُ في بيتِهِ بسِتْرٍ فيه تصاويرُ، فقلتُ لعبيدِ اللهِ الخولانيِّ: ألم يُحَدِّثْنا [زيدٌ] في التصاويرِ [يومَ الأولِ؟]، فقالَ [عُبيدُ اللهِ]: إنَّه قالَ: "إلا رَقْمٌ في ثوبٍ"، ألا سَمِعْتَهُ؟ قلتُ: لا. قالَ: بلى؛ قد ذَكَرَهُ (*).

١٣٩١ - عن عائشةَ رضي الله عنها زوجِ النبيِّ - ﷺ - أنَّها قالت للنبيِّ - ﷺ -:

هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يومِ أُحُدٍ؟ قالَ:

(*) أقول: من الظاهر أن الخولاني رحمه الله فهم من الاستثناء: "إلا رقمٌ في ثوب" أن (الرقم) الصورة ذات الروح، ولا دليل على ذلك، لأننا لم نجد في اللغة أن الصورة من معاني (الرقم)، ولئن سلمنا بصحة فهمه، فالحديث حينئذ مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة في تحريم ذلك؛ كحديث عائشة في النمرقة- وهي الوسادة- وحديثها في القرام- وهو الستارة- وسيأتيان في الكتاب، وحديثها أيضًا في امتناع دخول جبريل عليه السلام البيت الذي فيه ستر فيه صور، ورواه آخرون منهم ميمونة وأبو هريرة؛ كما تراه مخرجًا في "آداب الزفاف" (ص ١٩٦ - ١٩٨ - طبع المكتبة الإسلامية/ عمان).

وإذا كان كذلك؛ فلا بد من التوفيق، وهو ما قاله النووي: أن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما

كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح؛ كصورة الشجرة ونحوها.

قال الحافظ (١٠/ ٣٩١) عقبه: "ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي؛ كما يدل عليه حديث أبي

هريرة ... "؛ يعني: الذي أشرف إليه آنفًا.

وهذا الحمل لا بد منه، لقاعدة: "الحاظر مقدم على المبيح"، فتنبه.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٢ · ص ٣٨٦