- وَفِي الحَديثِ: «أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيْهِ مِنْ رُوْحِهِ، ثُمَّ سَوَّاهُ قِبَلًا» (١). فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.
قَوْلُه: «قِبَلًا» مَعْنَاهُ: المُقَابَلَةُ وَالعِيَانُ، وَكَذَلِكَ قُبُلًا، وَإِذَا فَتَحْتَ القَافُ، كَانَ مَعْنَاهُ الاسْتِقْبَالَ وَالاسْتِئْنَافَ، يُقَالُ: لَا آتِيكَ إِلَى عَشْرٍ مِنْ ذِي قَبَلُ، أَيْ: إِلَى عَشْرٍ فِيْمَا أَسْتَأْنِفُ.
وَمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنَّ اللهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ تَخْصِيْصًا لَهُ بِالْكَرَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَلِّيَ أَمْرَهُ أَحَدًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ، فَتَنَاوَلَتْهُ الخِلْقَةُ قِبَلًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمِ سَبَبٍ، أَوْ تَوَسُّطِ مَلَكٍ أَوْ غَيْرِهِ (٢).
وَيَحْتَمِلُ أَنَّه أَرَادَ أَنَّه سَوَّى وَحَسَّنَ مَا يُقَابِلُكَ مِنْهُ، مِثْلَ مَقَادِيمِ خِلْقَتِهِ مِنَ الوَجْهِ وصُورَتِهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرِ أَعْضَائِهِ/ مِنَ الصَّدْرِ وَالثَّدْيَيْنِ إِلَى القَدَمِ، فَهِي مَحَاسِنُ الخِلْقَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
- وَفِي حَدِيثِ عَقِيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ عَطَاءً قَالَ: «رَأَيْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا، يَقْبَلُ غَرْبَ زَمْزَمٍ» (٣).
يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ يَتَلَقَّاهَا إِذَا نُزِعَتْ.
يُقَالُ: قَبِلَ الرَّجُلُ الدَّلْوَ يَقْبَلُهَا قِبَالَةً، وَمِنْهُ قِبَالَةُ القَابِلَةِ الوَلَدَ (٤)،
(١) الحديث في: مسند أحمد ٥/ ٢٦٦، ومجمع الزوائد ١/ ٣٩٤، والحلية لأبي نعيم ١/ ١٦٧، وتاريخ الطبري ١/ ٩٥.
(٢) انظر غريب الحديث للخطابي ٢/ ١٥٨.
(٣) الحديث في: تارخ ابن معين ٢/ ٤١١ بلفظ: «يفتل» بدل: «يقبل»، وطبقات ابن سعد ٤/ ٤٤ بلفظ: «شيخًا كبيرًا بَعْلَ العرب، قال: وكان عليها غروب ودلاء».
(٤) «الولد» ساقط من (م).