بِغَائِبِهِمْ» (١).
هُوَ مِنَ الْبَشَاشَةِ، وَأَصْلُهُ تَبَشَّشَ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَثْقِلُونَ الْكَلِمَةَ [إِذَا] جَاءَتْ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ لاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَيُبْدِلُونَ الأَوْسَطَ مِنْهَا، كَمَا قَالُوا: يَتَمَلْمَلُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَصْلُهُ يَتَمَلَّلُ؛ لأَنَّهُ مِنَ الْمَلَّةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ حَثْحَثْتُهُ إِنَّمَا هُوَ حَثَّثْتُهُ، وَكَفْكَفْتُهُ وَإِنَّمَا هو كَفَّفْتُهُ.
ومنه الحديث: «أَنَّ نَاقَتَهُ بَرَكَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ تَلَحْلَحَتْ» (٢). أي أقامت وثبتت. وهو مأخوذ من أَلَحَّ يُلِحُّ، فَإِذَا قَدَّمْتَ الحاءين فقلت تحلحل، فمعناه: ذهب ولم يُقِمْ، وأصله: تحلّل.
قال ابن الأعرابي: «الْبَشُّ: فَرَحُ الصَّدِيقِ بِالصَّدِيقِ».
وقال الليث: «الْبَشُّ: اللُّطْفُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالإِقْبَالُ عَلَى أَخِيكَ»، وَقَدْ بَشِشْتُ بِهِ أَبَشُّ وَالتَّبَشْبُشُ مِنَ الْحَقِّ - تعالى -. يُحْمَلُ عَلَى الرِّضَا وَغَايَةِ الْقَبُولِ.
• (بشك) وفي حديث أَبي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ مروان كَسَاهُ مِطْرَفَ خَزٍّ فكان يَثْنِيهِ عَلَيْهِ مِنْ سَعَتِهِ، فَانْشَقَّ فَبَشَكَهُ بَشْكًا» (٣).
معناه: خاطه، يقال: بَشَكْتُ الثَّوْبَ بَشْكًا: إِذَا خِطْتَهُ.
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات بات لزوم المساجد وانتظار الصلاة ١/ ٢٦٢، وأحمد في مسند أبي هريرة ٢/ ٣٠٧، ٣٢٨، ٣٤٠، ٤٥٣ والحديث صحيح. انظر صحيح الترغيب والترهيب للألباني ١٣٠.
(٢) السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٤٩٥، وانظر الروض الأنف للسهيلي ٢/ ٢٤٦.
(٣) أخرجه ابن سعد في طبقاته بلفظ: «فتشبكه تشبكا ولم يرفه كما يرفون … ..» ٤/ ٣٣٣.