فصل الباء مع القاف
• (بقر) في الحديث: «نَهَى عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ» (١) هُوَ التَّوَسُّعُ وَالتَّفَتُّحُ يقال: بَقَرْتُ بَطْنَهُ: أَيْ شَقَقْتُهُ وَفَتَحْتُهُ. ومعناه اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِهِ وَجَمْعِهِ، ثُمَّ فِي تَفْرِيقِهِ، وَكَثْرَةِ التَّمَتُّعِ بِهِ.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه لَمَّا قُتِلَ قيل: «إِنَّهَا فِتْنَةٌ بَاقِرَةٌ» (٢) أَيْ فَاتِحَةٌ شَاقَّةٌ عَصَا الأُلْفَةِ؛ لأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ انْصَدَعَ الأَمْرُ وَحَصَلَتِ الْفُرْقَةُ وَالْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
وقيل: باقرة: كَوَجَعِ الْبَطْنِ، وَإِنَّمَا شُبِّهَتْ بِوَجَعِ الْبَطْنِ؛ لأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا الَّذِي هَاجَهُ؟ وكيف يُحْتَالُ فِي دَفْعِهِ؟
وفي حديث ابن عباس في قصة الهدهد: «فَبَقَرَ الأَرْضَ» (٣) قيل معناه: نَظَرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَرَأَى الْمَاءَ تَحْتَ الأَرْضِ.
• (بقط) في الحديث: «أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ عَلَى عَسْكِرِ الْمُشْرِكِينَ فَمَا زَالُوا يُبَقِّطُونَ» (٤) أَيْ يَتَعَادَوْنَ إِلَى الْجِبَالِ، يُقَالُ: بَقَّطَ الرَّجُلُ وَبَرْقَطَ: إِذَا
(١) أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود ١/ ٤٣٩، وأبو عبيد في غريب الحديث ٢/ ٥٢.
(٢) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ٦٩، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٢٣، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٤٤ وفيهما أنه من حديث أبي موسى رضي الله عنه.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره بلفظ «فنقر الأرض» ١٩/ ١٤٤، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٩٤.
(٤) الغريبين للهروي ١/ ١٩٥، والفائق للزمخشري ١/ ١٢٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٨٢.