2- أنه يفهم من سياق القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم- شرط على علي، رضي الله عنه، ألا يتزوج على فاطمة، رضي الله عنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم- ذكر صهره الآخر وأنه وفى بما قال، ويظهر أنه وفى بالشرط وهو ألا يتزوج على ابنته، حيث قال صلى الله عليه وسلم عنه: "حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي". قال الحافظ ابن حجر: قوله: "حدثني فصدقني". لعله كان شرط على نفسه ألا يتزوج على زينب، وكذلك علي، رضي الله عنه، فإن لم يكن كذلك فهو محمول على أن عليا نسي ذلك الشرط، فلذلك أقدم على الخطبة، أو لم يقع عليه شرط إذ لم يصرح بالشرط، لكن كان ينبغي له أن يراعي هذا القدر، فلذلك وقعت المعاتبة. [فتح الباري (7/86) ] . وقال الحافظ ابن القيم: إن الرجل إذا شرط لزوجته ألا يتزوج عليها، لزمه الوفاء بالشرط، ومتى تزوج عليها فلها الفسخ، ووجه تضمن الحديث لذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن ذلك يؤذي فاطمة ويريبها، وأنه يؤذيه صلى الله عليه وسلم ويريبه، ومعلوم قطعا أنه صلى الله عليه وسلم إنما زوجه فاطمة، رضي الله عنها، على أن لا يؤذيها ولا يريبها، ولا يؤذي أباها صلى الله عليه وسلم ولا يريبه، وإن لم يكن هذا مشترطا في صلب العقد، فإنه من المعلوم بالضروة أنه إنما دخل عليه، وفي ذكره صلى الله عليه وسلم صهره الآخر، وثنائه عليه بأنه حدثه فصدقه، ووعده فوفى له تعريض بعلي، رضي الله عنه، وتهييج له على الاقتداء به، وهذا يشعر بأنه جرى منه وعد له بأنه لا يريبها ولا يؤذيها، فهيجه على الوفاء له كما وفى صهره الآخر. [زاد المعاد (5/ 117- 118) ] .
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي