3- تميز أبو هريرة بحفظه لما سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث كان لا ينسى شيئا سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد ناله بركة دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- له كما جاء في صحيح البخاري ح (119) حيث قال أبو هريرة: يا رسول الله إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه قال: ابسط رداءك فبسطته قال فغرف بيديه ثم قال ضمه فضممته فما نسيت شيئا بعده"، ومما يدل على قوة حفظه -رضي الله عنه- ما ذكر ابن حجر في " الإصابة "، قال: " قال أبو الزعيزعة - كاتب مروان -: أرسل مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدث به، حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرني أن أنظر، فما غير حرفا "وقد عرف هذه الخاصية لأبي هريرة -رضي الله عنه- الصحابة – رضي الله عنهم- ومن جاء بعدهم من التابعين، فهذا ابن عمر - رضي الله عنه - يقول عنه: " إن كان لألزمنا لرسول الله، وأعرفنا بحديثه "، وقال أيضا وهو يترحم على جنازته: " كان يحفظ على المسلمين حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- "، وقال الإمام الشافعي: " أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره ".
4- أدرك أبو هريرة كبار الصحابة –رضي الله عنهم- وأخذ عنهم ما فاته مما لم يسمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- فربما رواها عنهم، وربما قال فيها: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا ما يعرف بمراسيل الصحابة –رضي الله عنهم-، وكان الصحابة –رضي الله عنهم- بعضهم يروي عن بعض لكمال وثوق بعضهم ببعض.