"وما أنت بمسمع من في القبور" [فاطر:22] ، لكن ورد أن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم، انظر ما رواه البخاري (1338) ومسلم (2870) من حديث أنس -رضي الله عنه-، وما صح من الأحاديث في زيارة القبور والسلام على أهلها يأخذ منه بعض أهل العلم أنهم يسمعون كلام المسلم عليهم بدليل التوجه إليهم بالخطاب، وأضف على ذلك ما روي من قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من رجل يمر على قبر أخ له كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه فيرد عليه السلام"، أو كما جاء في الحديث، انظر العلل المتناهية (1523) ومعجم الشيوخ (333) وهذه الأحاديث لا يصح الاستدلال بها على أن الأموات يسمعون كل ما يقال عند قبورهم فضلا عما بعد عنهم، فيجب الاقتصار على ما ورد به الدليل، فنقول: الأصل أن الأموات لا يسمعون شيئا من أقوال الأحياء إلا ما دل عليه الدليل، ولا يسمعون من يناديهم ليخبرهم بشيء من الأمور، فضلا أن يسمعوا من يناديهم يستغيث بهم، ويطلب منهم الشفاعة عند الله، ولو كان ذلك قريبا من قبورهم، فضلا عما يكون بعيدا عنهم، ومع إثبات ما ورد من السماع فإننا لا نثبته إلا على الإطلاق، لا نشهد لمعين بأنه يسمع سلام المسلم عليه أو يسمع مشي المشيعين له عند الانصراف عنه، لكن نثبت ذلك على وجه الإجمال والإطلاق، وقوفا على حد ما يقتضيه الدليل، والدليل جاء مطلقا ليس فيه تعيين لمن يحصل له ذلك، وإنما جاء مطلقا عاما، فيجب الوقوف مع دلالته دون زيادة، وبهذا يعلم أن ما يفعله القبوريون عند قبور من يعظمونه من دعائهم والاستغاثة بهم أو دعاء الله عند قبورهم أن ذلك دائر بين البدعة والشرك، فيجب الوقوف عند حدود الله في زيارة القبور وغيرها، فإن زيارة القبور إنما شرعت إحسانا للموتى بالدعاء لهم، وانتفاعا للحي بتذكر الآخرة، نسأل الله البصيرة في الدين والفرقان المبين.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٣٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي