تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل هذا هو موقف ابن عبد البر أيضا، فإنه مع جزمه بتفرد طلحة بن يحيى، ومع حكمه القاطع بضعف الحديث ورده في موطنين من (التمهيد) - كما سبق - إلا أنه عاد ليقول التمهيد (18/106) ، في سياق ذكره لحجج من توقف في أطفال المسلمين: "وزعم قوم أن طلحة بن يحيى انفرد بهذا الحديث، وليس كما زعموا، وقد رواه فضيل بن عمرو ... " ثم أورده، والذي يدل على عدم اعتداده بهذه المتابعة تضعيفه الصريح وحكمه الواضح على رواية طلحة بن يحيى - كما سبق -، مع ترجيحه الأخير في هذه المسألة أيضا (كما تراه في التمهيد) ويشهد لذلك قوله في الاستذكار (8/393 رقم 12066) : "وهو حديث رواه طلحة بن يحيى وفضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة عن عائشة، وليس ممن يعتمد عليه عند بعض أهل الحديث" ويشهد لذلك أيضا ما نقله ابن قيم الجوزية عن ابن عبد البر في أحكام أهل الذمة (2/612) ، حيث قال: "أما حديث عائشة - رضي الله عنها -، وإن كان مسلم رواه في صحيحه، فقد ضعفه الإمام أحمد وغيره، وذكر ابن عبد البر علته، بأن طلحة بن يحيى انفرد به عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، وطلحة ضعيف، وقد قيل إن فضيل بن عمرو رواه عن عائشة بنت طلحة، كما رواه طلحة بن يحيى سواء هذا كلامه".

والمتابعة الثانية: ما أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (رقم 1679) ، عن قيس بن الربيع، عن يحيى بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة - رضي الله عنها - وقد تعقب هذا الإسناد محقق مسند الطيالسي، د. محمد التركي قائلا: "في إسناد المصنف قيس بن الربيع، وهو ضعيف ويحيى بن إسحاق: لم أعرفه، وقد يكون مقلوبا من إسحاق بن يحيى بن طلحة".

قلت: بل أحسبه مقلوبا عن طلحة بن يحيى!!.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٣٦١