وأما قوله: قبل أن يخلق الزمان والمكان والجهات. فلابد من بيان المراد بهذه الألفاظ؛ فإن الألفاظ التي لا تتضمن نقصا ولم يرد استعمالها شرعا في حق الله تعالى نفيا ولا إثباتا يجب التوقف فيها والاستفصال، فقد يراد بها معنى لا يجوز نفيه عن الله تعالى، وقد يراد بها معنى لا يجوز إثباته لله تعالى، فيكون في إجمال نفيها أو إثباتها إثبات للباطل أو نفي للحق، وذلك قول على الله بلا علم، فالزمان مثلا إن أريد به الليل والنهار والأيام والليالي، فهذه مخلوقة، وإن أريد به نسبة الحوادث والمتحركات بعضها إلى بعض، فهذه متعلقة بقدم أفعال الله تعالى، والله تعالى، لم يزل فعالا لما يريد، لم يكن الفعل ممتنعا عليه ثم صار ممكنا له، بل هو قادر عليه أزلا وأبدا، فتدخل النسبة الزمانية الذهنية التي هي القبل والبعد في الأزلية بهذا الاعتبار، ولا يقال إنها بذلك تكون مشاركة لله تعالى، في الأزلية والأولية، فهي نسبة ذهنية لا وجود لها في الخارج، فضلا عن مشاركتها للخالق في القدم، ويقال هذا أيضا في نوع مفعولات الله تعالى، لم يزل سبحانه قادرا عليها، لم يكن خلقها ممتنعا عليه ثم صار ممكنا له، لكنه يخلق ويفني، ويحيي ويميت؛ (يخلق ما يشاء) [آل عمران: 47] . و: (يفعل ما يريد) [الحج: 14] لم يزل كذلك، ولهذا مدح نفسه سبحانه بقوله: (فعال لما يريد) [البروج: 16] . (إن ربك هو الخلاق العليم) [الحجر: 86] .
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٢٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي