تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم انظر بعد ذلك أيهما أكمل: من وجب سلب المتقابلين عنه، أم من سلب أحدهما مع جواز اتصافه به، وخذ الجواب بالمقارنة بين الأعمى والحجر، ثم تأمل أيهما جعله نظيرا لمن هو عنده لا أعلى ولا أسفل، ولا داخل العالم ولا خارجه.

وقديما قال محمود بن سبكتكين لمن يدعي مثل ذلك في الخالق: (ميز لنا بين هذا الرب الذي تثبته وبين المعدوم!) .

أما قوله: وكيف يقاس المجرد عن المادة بما هو مادي؟

فيقال له: ما مرادك بالمادة والمادي هنا؟ فإن أردت ما كان قائما بنفسه، متصفا بصفات ثبوتية، ذا وجود حقيقي متعين خارج الذهن، فإنا لا نسلم بتجريد الله تعالى، من ذلك، فإن ذلك لا يتجرد منه إلا العدم المحض، ومن تصور إلهه كذلك لم يثبت وجوده إلا في الأذهان.

أما إن أردت بالمادة والمادي ما يماثل أجسام المخلوقات وصفاتهم التي يلازمها الافتقار والفناء، فهذه غير لازمة لمن أثبت ما أثبته الله لنفسه من الصفات الوجودية على وجه الكمال والتنزيه عن مماثلة خلقه، فلا وجه لجعلك مثبتا للعلو عقلا بهذا الدليل قائسا للخالق على المخلوق.

ثانيها: قال: (نقول لهؤلاء: أين كان الله قبل أن يخلق العرش والفرش، والسماء والأرض، وقبل أن يخلق الزمان والمكان، وقبل أن تكون الجهات الست؟) .

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٢٢٥