أن يقدح المؤلف- عفا الله عنه- في مذهب السلف في الصفات الإلهية ويعيب منهجهم في فهم نصوصها، ويعتبره ارتكاسا في التشبيه، فذلك غير مستغرب في ضوء منهجه الكلامي القائم على تقديم قواطعه العقلية المزعومة؛ كدليل الجواهر والأعراض، ونحوه، على الوحي المبين، وجعلها حكما عليه، أما أن يزعم أن إثبات حقائق الصفات واعتقاد ظاهر نصوصها خلاف ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة، رضي الله عنهم، والتابعين وأتباعهم من أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الحديث والفقه والتفسير والزهد، فهذا دونه خرط القتاد؛ فالخلاف حول آيات الصفات قديم بين السلف والخلف منذ أن أظهر الجعد بن درهم بدعة نفي الصفات، وتلقفها عنه الجهم بن صفوان، ثم تقسمتها الطوائف بعدهما، وقتلا جراءها أوائل المائة الثانية، وصار السلف ينعتون أتباعهما بالجهمية، ولهم في الرد عليهم والتحذير من بدعتهم مصنفات، كالرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد، وخلق أفعال العباد للإمام البخاري صاحب الصحيح، والاختلاف في اللفظ، والرد على الجهمية والمشبهة للإمام ابن قتيبة، والرد على الجهمية للإمام عثمان بن سعيد الدارمي، وغيرها كثير..
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٢٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي