وأما الخروج على الأئمة فالإباضية أقل حدة من الخوارج في هذه المسألة، وقد قال الإباضية بخلق القرآن، ولهم ميل إلى تأويل صفات الله، أما وجه التقارب بينهم وبين أهل السنة والجماعة فلا شك أنهم أقرب إلى أهل السنة من الرافضة، حيث يعتمدون في أصول التلقي على القرآن والسنة والرأي والإجماع، وتأثروا ببعض المذاهب الفقهية السنية، وهم أيضا لا يطعنون في إمامة أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، على خلاف الروافض، أما المذهب الرافضي فيختلف اختلافا كليا عن المذهب الإباضي، وخصوصا في مصادر تلقي الدين من حيث اعتماده على مرويات آل البيت من أمثال محمد الباقر وجعفر الصادق، ولهم رؤية في تفسير القرآن تخالف ما عليه جماعة المسلمين من أهل القبلة، ولا يقر الرافضة بشرعية خلافة أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، زيادة على تكفيرهم لكثير من الصحابة، رضي الله عنهم، وعلى هذا فالمذهب الإباضي أقرب إلى مذهب أهل السنة من المذهب الرافضي، وإن كان لا يخلو من البدع كما سبق.
أما السؤال عن حكم زواج المرأة من أهل السنة بإباضي؟
فهذا مبني عند أهل العلم على اعتبار الكفاءة في النكاح، وأعظمها الكفاءة في الدين، وعلى هذا لا ينبغي لرجل أن يصاهر إلا أهل طاعة الله، وقد جاء في السنن: "لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي". أخرجه أبو داود (4832) والترمذي (2395) ، "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". أخرجه أبو داود (4833) والترمذي (2378) ، وقد قال الإمام أحمد في رواية أبي بكر: لا يزوج ابنته من حروري - أي خارجي - قد مرق من الدين، ولا من قدري - أي يقول بالقدر - فإن كان يدعو فلا بأس، ولا تزوج امرأة عدل بفاسق كشارب خمر، فإنه ليس بكفء. والله أعلم.