تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشيء المهم أن المقدمة المذكورة هي من كلام الذهبي، فيما يظهر لمن تعرف أسلوبه، ولكن لعلها اجتلبت من موطن آخر، والنص المذكور في السؤال ليس فيه إشكال بل هو واضح إلا قوله: (فبعض الصحابة كفر بعضهم بتأويل ما) ، وأظن هذا هو محل السؤال، ويظهر لي حمل هذا الكلام على أحد أمرين:

الأول: أن يكون مراده إطلاق بعضهم على بعض هذا الذنب وقع منه ظنا أنه منافق لأجله، كقول عمر، رضي الله عنه، في حاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. أخرجه البخاري (3007) ومسلم (2494) . وكقول الأنصاريين في مالك بن الدخشم لما رأوا من مجالسته للمنافقين، ولما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ ". قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه. أخرجه مسلم (33) ، وهذا ظاهر في أنهم يعتقدونه منافقا في الباطن، ونحو ذلك من الأحداث التي هي بتأويل، كما هو في كلام الذهبي، فعمر, رضي الله عنه، متأول في قوله؛ لعظم فعل حاطب، والأنصاريون كذلك متأولون.

الثاني: أن يكون معنى كلام الذهبي الإشارة إلى ما وقع من الفتنة والقتال، وكلام بعضهم في بعض واستباحة قتاله، وكل ذلك بتأويل.

والمعنى الأول أقرب لكلام الذهبي، فإن الثاني ليس فيه تكفير وإنما هو قتال. والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٢١