أتوب ولكني أعود
المجيب محمد بن إبراهيم الحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ 27/6/1422
السؤال
أنا أؤدي جميع فرائض ربي، التي فرضها علي، إلا أني ابتليت منذ زمن، وحتى الآن بالمعاشرة المحرمة، ولكن لا يصل إلى ما يصل إليه الرجل من زوجته، وكلما أقول -إن شاء الله- لا أرجع لهذا، وأندم على ما فعلت، وأفعل بعض النوافل لكي أكفر ما فعلت. إلا أنها كثيرة مني هذه الفعلة، وأخاف ألا تقبل مني العبادة. أفيدوني -جزاكم الله خيرا-.
الجواب
لا ريب أن العمل الذي قمت به، مخالف للشرع من عدة وجوه.
أولا: أنك خلوت بأولئك النسوة، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)) .
ثانيا: أنك اقتربت من الزنا، والله _ عز وجل _ يقول: ((ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا)) .
ثالثا: أنك بهذا الصنيع دخلت في زمرة العادين، والله يقول في وصف المؤمنين: ((والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)) . والذي يجب عليك أيها الأخ، أن تتوب إلى الله _ عز وجل _، وأن تندم على فعلك هذا، وأن تقلع عنه، وتعزم على عدم العودة إليه. واعلم بأن الله سيعينك، وسيوفقك إذا صدقت في توبتك معه، خصوصا وأنك تندم على فعلك، وتحافظ على الفرائض، وتقوم بأداء بعض النوافل؛ فهذا دليل على حياة قلبك، وخوفك من ربك. ولا ريب أن المؤمن من سرته حسنته، وساءته خطيئته، وإن مما يعينك على التوبة النصوح: أن تجاهد نفسك، وأن تقوي إرادتك، وأن تنظر في العواقب، وأن تعلم أن المعصية سبب للشقاء، والضنك، والضيق، وأن تدرك أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، والعوض من الله أنواع مختلفة، وأجل ما تعوض به: أن ترزق محبة الله، وطمأنينة القلب بذكره، وأن تنزل عليك السعادة الحقة، لا تلك السعادة الوهمية المشوبة بالكدر والأنكاد، والخوف. ومما يعينك _ أيضا _ على الإقلاع من هذا الذنب، أن تستحضر بأن الله مطلع عليك، رقيب على كل عمل تقوم به، فهل يرضيك أن يكون ربك أهون الناظرين إليك؟!