تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم الصور الممتهنة

المجيب د. محمد بن عبد الله القناص

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه والألعاب والتصوير والتمثيل /التصوير والتمثيل

التاريخ 03/06/1426ه

السؤال

قرأت عن الصور الجائزة في الإسلام. روي عن سالم بن عبد الله أنه أوضح طبيعة الصور المحرمة، وهو ما نقله الإمام أحمد عن ليث، أنه زار مرة سالم بن عبد الله، فقال: عندما دخلت عليه رأيته متكئا على وسادة عليها تصاوير طيور وسباع، فسألته: أليست هذه التصاوير مكروهة في الإسلام؟ فقال: لا، إنما يكره من الصور ما علق. أرجو التعليق على صحة هذا الحديث وفقهه. وجزاكم الله خيرا.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:

الأثر المشار إليه في السؤال أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (25287) ، قال: حدثنا ابن فضيل عن ليث، قال: رأيت سالم بن عبد الله متكئا على وسادة حمراء فيها تماثيل، فقلت له، فقال: إنما يكره هذا لمن ينصبه ويصنعه.

وأخرج ابن أبي شيبة أيضا (25302) ، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، قال: كانوا لا يرون بما وطئ من التصاوير بأسا.

وقد ساق ابن أبي شيبة عددا من الآثار الدالة على أن الصورة إذا كانت مما يمتهن ويوطأ ويتكأ عليه من الفرش والوسائد فإنها جائزة.

وبوب البخاري في صحيحه: باب ما وطئ من التصاوير [البخاري مع الفتح (10/386) ] ، وذكر حديث عائشة -رضي الله عنها- (5954) قالت: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل فلما رآه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هتكه، وقال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله". قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين.

وهذا القول أحد الأقوال في المسألة، وهناك أقوال أخرى:

1- فمن العلماء من ذهب إلى أن الصورة إذا كانت لا ظل لها -أي ليست مجسمة- فلا تدخل في التصوير المنهي عنه، ويدل على ذلك حديث بسر بن سعيد، أن زيد بن خالد الجهني حدثه- ومع بسر عبيد الله الخولاني، ربيب ميمونة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أبا طلحة زيد بن سهل حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة".

قال بسر: فمرض زيد بن خالد، فعدناه فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير، فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير؟ قال: إنه قال: "إلا رقما في ثوب". ألم تسمعه؟ قلت: لا. قال: بلى قد ذكر ذلك. أخرجه البخاري (5958) ، ومسلم (2106) ، والرقم: النقش في الثوب.

2- ومن العلماء من ذهب إلى المنع مطلقا؛ أخذا بعموم الأحاديث الدالة على تحريم التصوير.

3- ومن العلماء من ذهب إلى أن الصورة إذا كانت باقية الهيئة، قائمة الشكل حرمت، وإن قطع الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز، ويدل على هذا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في باب البيت تمثال الرجال، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال الذي بالباب فليقطع فليصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع ويجعل منه وسادتين منتبذتين يوطآن، ومر بالكلب فيخرج". ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه الترمذي (2806) ، وقال: حسن صحيح. والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٣ · ص ٣٩٨