ثم اعلم بأن الله يمهل ولا يهمل؛ فربما سترك الله؛ لأجل أن تراجع نفسك، وتقلع عن فعلتك؛ فإذا أصررت عليها فربما كشف الله أمرك، وفضحك، وهتك سترك. ومما يعينك على الاستمرار على التوبة أن تحافظ على الصلوات، وان تقيمها على الوجه الأكمل؛ فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. ومما يعينك _ أيضا _ أن تحافظ على الأوراد المأثورة عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، ونحوها من الأذكار المطلقة والمقيدة. وكذلك أكثر من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، فإنها كما قال شيخ الإسلام _ ابن تيمية _: تكابد بها الأهوال، وتحمل الأثقال، وينال رفيع الأحوال. ومما يعينك _ أيضا _ أن تلازم الدعاء، وتتحرى مواضع الإجابة. ومما يعينك أن تصاحب الأخيار، وتجانب الأشرار، وتبتعد عن الفراغ ما استطعت، وتشغل نفسك بما يعود عليك بالنفع في دينك ودنياك. وعليك _ أخيرا _ أن تجتنب المثيرات، وتبتعد عن مواطن الفتن. أسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يكتب في قلبك الإيمان، ويثبتك على صراطه المستقيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.