وله في حال نشوزها أن يمنعها النفقة؛ لأنها قد منعته حق الاستمتاع بها، ومعلوم أن المهر يقابل استمتاعه بها "فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ... " [النساء من الآية:24] .
قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى 32/275) (فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة، وكان ذلك يبيح له ضربها كما قال - تعالى -:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ... " [النساء من الآية: 34] انتهى.
أما ما سألت عنه وهو قسرها على الوطء بالقوة، فليس في الحديث ما يشير إليه، فهو في حكم المسكوت عنه، والأظهر أن له ذلك؛ لأنه إذا كان له أن يضربها ضربا غير مبرح عند نشوزها بهجر فراشه، فيسوغ له من باب أولى أن يكرهها على الجماع بلا ضرب مبرح.
ويتأكد ذلك إذا طال هجرها لفراشه، وخاف على نفسه العنت والوقوع في الحرام.
على أنه ينبغي للزوج ألا يبدأ به بمجرد رفضها دعوته لها للفراش، بل عليه أن يعظها ويخوفها بالله، ويتودد لها بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة، وليجرب أن يقدم لها هدية تشفع له عندها ولو غير ثمينة، فالهدايا تفعل في النفوس فعلها العجيب، وليتزين لها وليتطيب وليهيئ لرغبته جوها المناسب؛ حتى تستجيب زوجته عن رغبة صادقة.
ولا ينبغي للزوج أن يأخذ بأغلظ الطرق وهو يجد سبيلا إلى الهين اللين، ويكفي أن صورة إتيانها بالقوة والإكراه تشاكل صورة الاغتصاب، ولربما زاد هذا الأسلوب من عنادها ونفورها، فاجعله آخر أسلوب تنتهجه معها، كما أن آخر الدواء الكي.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.