وإن هم بفعل معصية، وسعى لتحقيقها تذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الإحسان: " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " (1) .
وقول الله تعالى: ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا﴾ [النساء / 108] .
هذه البصائر العظيمة، ومثلها كثير في القرآن والسنة أعلام خير مضيئة، لا يضل من استنار بنورها، وعمل بمقتضاها.
والسؤال: كيف يتفاوت المسلمون في سلوكهم، وأخلاقهم وهم أمة رسول واحد، وينهلون من معين كتاب واحد؟!! .
والجواب:
(1) أن التفاوت بينهم مرده إلى فقههم في الدين ومعرفة الدليل، وإخلاص النية في القول والعمل لله وحده. قال ابن القيم: ((يتفاوتون في معرفة النصوص، والاطلاع عليها، كما يتفاوتون أيضا في فهمها، فمنهم من يفهم من الآية حكما أو حكمين، ومنهم من يفهم منها عشرة أحكام أو أكثر، ومنهم من يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ دون سياقه، ودون إيمائه، وإشارته، وتنبيهه. ومنهم من يضم إلى النص نصا آخر متعلقا به فيفهم من اقترانه به قدرا زائدا على ذلك النص بمفرده.
وهذا مشروط بفهم يؤتيه الله عبده)) (2) .
(2) وما يزال الإنسان يتعلم، ويرقى في العلم حتى يصبح علمه خيرا له، إن جاء وفق ما شرع الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أو وبالا عليه إن كان اتباعا لهوى، أو اقتداء بمبتدع.