أما الأول فظاهر، ولا يحتاج إلى برهان، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ (1) فأعقب بقوله: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى﴾ (2)
....
وقال تعالى: ﴿وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون﴾ (3) فرد عليهم بقوله: ﴿فقد جاءوا ظلما وزورا﴾ (4) .
وقال: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا﴾ (5) ثم رد عليهم بأوجه كثيرة ثبتت في أثناء القرآن كقوله: ﴿بل عباد مكرمون﴾ (6) ، وقوله: ﴿بل له ما في السماوات واأرض﴾ (7) ، وقوله: ﴿سبحانه هو الغني﴾ (8) الآية، وقوله: ﴿تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض﴾ (9) إلى آخره، وأشباه ذلك".
وقد ذكر أبو إسحاق أمثلة كثيرة أكتفي منها بما أوردت، ومن أراد الوقوف عليها فلينظر كتابه الموافقات.
ثم قال رحمه الله تعالى: "وأما الثاني فظاهر أيضا، ولكن الدليل على صحته من نفس الحكاية وإقرارها، فإن القرآن سمي فرقانا، وهدى، وبرهانا، وبيانا، وتبيانا لكل شيء، وهو حجة على الخلق على الجملة والتفصيل والإطلاق والعموم، وهذا المعنى يأبى أن يحكى فيه ما ليس بحق ثم لا ينبه عليه.