قال ابن فارس في مادة (فكه) : "الفاء والكاف والهاء أصل صحيح يدل على طيب واستطابة، من ذلك الرجل الفكه: الطيب النفس
…
فأما التفكه في قوله تعالى: ﴿فظلتم تفكهون﴾ (1) فليس من هذا، وهو من باب الإبدال، والأصل تفكنون، وهو من التندم" (2) .
وجاء في تهذيب اللغة: "قال اللحياني: "أزد شنوءة يقولون: يتفكهون، وتميم تقول: يتفكنون. وقال مجاهد في قوله: ﴿فظلتم تفكهون﴾ أي: تعجبون. وقال عكرمة: تندمون. وقال ابن الأعرابي: تفكهت وتفكنت، أي: تندمت" (3) . وقال ثعلب في أماليه: "أزد شنوءة يقولون: تفكهون، وتميم يقولون: تفكنون، بمعنى: تعجبون" (4) . وقال أبو الطيب اللغوي: "يقال: تركته متفكنا ومتفكها، أي: متندما. وفي التنزيل: ﴿فظلتم تفكهون﴾ أي: تندمون، وهو بالهاء لغة أزد شنوءة وبالنون لغة تميم" (5) .
وقد عزيت بالنون إلى عكل أيضا (6) ، وهم أخوة بني تميم (7) .
وقد قرأ الجمهور ﴿تفكهون﴾ بالهاء، وقرأ أبو حرام العكلي (تفكنون) بالنون (8) . قال ابن خالويه: "تفكن: تندم، وتفكه: تعجب" (9) وفسرهما ابن السكيت بالتندم (10) .
وقال الكسائي: "تفكه من الأضداد، تقول العرب: تفكهت بمعنى تنعمت، وتفكهت بمعنى حزنت" (11) .
يتضح من هذا العرض اختلاف العلماء في تفسير هاتين الصيغتين، فمرة تفسر (تفكهون) ب (تعجبون) وتفسر الأخرى ب (تندمون) كما فسرت الصيغتان مرة ب (تعجبون) وأخرى ب (تندمون) على أنهما من الأضداد ويتعاقبان على البدل.