تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجه الدلالة من الحديث: أن الطاهر: هو المتطهر طهارة حسية من الحدث بالوضوء أو الغسل، لأن المؤمن طهارته معنوية كاملة، والمصحف لا يقرأه غالبا إلا المؤمنون، فلما قال: "إلا طاهر"علم أنها طهارة غير الطهارة المعنوية، بل المراد الطهارة من الحدث ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿ما ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (1) أي طهارة حسية لأنه قال ذلك في آية الوضوء والغسل.

4- أن تعظيم القرآن واجب وليس من التعظيم مس المصحف بيد حلها الحدث.

5- أنه ليس في الوجود كلام أشرف من كلام الله، فإذا أوجب الله الطهارة للطواف في بيته، فالطهارة لتلاوة كتابه الذي تكلم به من باب أولى.

وقد اعترض على هذه الأدلة بما يأتي:

1) استدلالهم بالآية {لا يمسه إلا المطهرون

…

} . (2) اعترض عليه أنه لا حجة فيه لأنه ليس أمرا وإنما هو خبر والله تعالى لا يقول إلا حقا، ولا يحوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي أو إجماع متيقن، فلما رأينا المصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر علمنا أنه لم يعن المصحف وإنما عنى كتابا آخر، والمطهرون هم الملائكة.

1) اعترض على حديث عمرو بن حزم بأنه ضعيف لأنه مرسل والمرسل من أقسام الضعيف.

2) اعترض على استدلالهم بالقياس لا يقر به الظاهرية أصلا

وقد أجيب على هذه الاعتراضات بما يأتي:

1) اعتراضهم على الاستدلال بالآية: أجيب عنه بأنه قد يأتي الخبر بمعنى النهي، بل إن الخبر المراد به النهي أقوى من النهي المجرد، لأنه يصور الشيء كأنه مفروغ منه، ومنه قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (3) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٣